الكاتب

الصحافي و المؤلف فؤاد مطر

كلمة حق

قبل أربع وعشرين سنة شهدت العلاقة الإيرانية-العربية في بعض سنوات رئاسة محمد خاتمي الجمهورية الإسلامية نسبة نوعية من الإنفراج المعقود عليه الأمل في تحقيق تفهُّم يؤسس لتفاهم. وتحضرنا تصريحات وزيارات للرئيس الذي لم يسجل على نفسه إطلاق تهديدات أو حتى إستفزاز هذه الدولة أو تلك. وصودف أن المبادرة العربية للسلام تزامنت كإقتراح من جانب وليّ العهد السعودي عبدالله بن عبدالعزيز (الملك لاحقاً) ثم كقبول بها من جانب القمة العربية الإستثنائية في بيروت (27-28 مارس/آذار 2002). وبدل أن يتسع صدر أهل النظام الثوري الإيراني لهذه الخطوة فإنهم نصبوا لها الكمائن وذلك من خلال تنشيط ذراعهم الحوثية. وكلتا الذراعيْن باتتا ورقة التهويل بدءاً بالدولة السعودية. ويوماً بعد يوم يتقلص دور الرئيس الإيراني ويزداد تأثير الحرس الثوري ودوره في رسم المواقف المعلَن منها وغير المعلَن.

بقي موقف الرئيس خاتمي في فضاء المجهول إلى أن دُقت ساعة البوح بما تختزنه الصدور، وذلك بعدما بات رئيساً سابقاً. وإرتأى بعد مرور أشهر قليلة على إنتزاع محمود أحمدي نجاد الرئاسة منه (3 أغسطس/ آب 2005) القيام بزيارة خاصة إلى الولايات المتحدة لإلقاء خُطب. لم يُفصح عن سيناريو تلك الزيارة وإن كانت التصريحات التي أدلى بها إلى صحيفة "يو. إس. توداي" الأميركية و "فايننشال تايمس" البريطانية تترك إنطباعاً بأن الرئيس السابق يريد من هذه الزيارة الإيحاء بأنه ما كان يصرح به وهو رئيس ويتخذه من خطوات إنما كان المسؤول الذي يفرض عليه المنصب ما يقوم به، إلاّ أن ذلك لا يعني أن قناعاته هي نفسها، وأنه بالزيارة الخاصة والتصريحات المتعمدة، خص منبراً أميركياً ومنبراً بريطانياً بها دون غيرهما من المنابر الصحافية الدولية وأيضاً بقية المنابر في الدولتيْن وما هي عليه ولاءات وسياسات هذه المنابر.. أي التعاطف مع إسرائيل.

ولقد قال خاتمي وهو في واشنطن بكثير من الوضوح الذي يؤكد ما نشير إليه كلاماً برسم أن يُسمع في واشنطن ولندن كما في طهران والرياض وبغداد وبشكل خاص في غزة ورام الله. قال "إن إيران ليست عدوة الولايات المتحدة وإن البلديْن لهما مصالح إستراتيجة مشترَكة في العراق وأفغانستان...". وقال "لا يمكننا أن نترك الحكومة العراقية التي تشكلت حديثاً تحت رحمة إرهابيين ومتمردين"، وشدد على بقاء القوات الأميركية في العراق إلى أن تتمكن هذه الحكومة من السيطرة على الأمور في البلاد. وقال "خلال سنوات توليِّ الرئاسة لم تُزود إيران شيعة العراق بالأسلحة". وقال " لن يستفيد أحد من السلام والإستقرار في العراق بقدْر ما ستستفيد إيران".

خلاصة ما يمكن إستنتاجه أن الموقف الضمني لإيران هو هذا الذي أفصح عنه بكثير من الإيجاز أحد أبناء النظام من الجالسيْن في الصف الأمامي. أما ما نتابعه كموقف من جانب إيران بعد خاتمي فإنه نوع من التلاعب بالأقدار الفلسطينية والإستقرار العربي والمصالح الخليجية.